صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 46

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

الأعمال هي أساس الثواب والعقاب . وأما عن ماهية القبر فيقول ملا صدرا إن القبر الحقيقي هو الهيئات الناجمة عن الأعمال والأفعال « والموت وارد على الأوصاف » و « إن المقابر بعضها عرشية وبعضها فرشية » و « القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، والعرش مقبرة أرواح العرشية والفرش مقبرة أجساد الفرشية » . « الإشراق الثالث » من هذا الشاهد هو في خواص البدن المحسوس وكيفية تركيبه ووجوه الفرق بين هذا البدن والبدن الأخروي . أما « الإشراق الرابع » فهو في الإشارة إلى عذاب القبر ووجوه الفرق بين عذاب القبر والبعث وأنواع العذاب والفرق بين الموت وقيام القيامة الصغرى والكبرى . إن الموت هو انتقال من هذا العالم إلى عالم البرزخ والبعث هو انتقال وخروج من الهيئات البرزخية « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . « الإشراق السادس » يتناول حقيقة الحشر وأنواعه ، فكل إنسان يحشر حسب أعماله وأفعاله وملكاته الناجمة عن أعماله وتكرار أفعاله . والفرق بين الصور الدنيوية والأخروية هو أن الصور الدنيوية هي بمثابة حجاب وستر بالنسبة للصور الأخروية ، ففي باطن هذا البدن الظلماني المادي صورة شبيهة بل عين هذه الصورة لكنها صورة إدراكية وعلمية . وتحدث ملا صدرا في « الإشراق السابع » عن حقيقة أرض المحشر ، ففي أرض المحشر يحضر الشهداء والأنبياء ، وتقام في حضورهم موازين القسط « أرض المحشر هي هذه الأرض التي في الدنيا إلا أنها يتبدل غير الأرض فتمد مدّ الأديم » وتبسط « فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا » . وفي « الإشراق الثامن » بيّن حقيقة الصراط ووجوه الفرق بين أقسامه ، ثم تطرق بعدها إلى مسألة نشر الكتب والصحائف . فالكتب والصحائف وفق مبانيه هي صحيفة وجود النفس باعتبار شمولها على صحائف الأعمال والأفعال . وقسّم الكتب إلى عدة أقسام باعتبار الولاية وأطوار النفس المحشورة في الآخرة ، ثم تطرق إلى مسألة الحساب والميزان مبيّنا لطائف وأمورا دقيقة في هذا المجال . أما في مجال معنى النفخ فقد بيّن ملا صدرا وجوه الفرق بين القيامة الصغرى والكبرى « 1 » ، وفي

--> ( 1 ) لقد تأثر ملا صدرا في هذا المبحث بالعرفاء الذين اشتملت كتبهم على غالبية هذه التحقيقات . وقد جمعها من كتب مختلفة وسردها حسب اعتقاده ورأيه . ففي مقدمة الفصوص تحدث العارف القيصري عن القيامة الصغرى والكبرى وكذلك بحث في مظاهر الجنة والنار . وقد بيّنا بشكل مفصل -